التواصل المدرسي - تابع 

 

التواصل المدرسي وبعض الخلاصات العامة 

 

   لا يجادل أحد في كون الأسرة تتحمل مسؤولية كبرى في تنشئة البنين والبنات ، وهي الخلية الأساسية في المجتمع التي تترك بصماتها بحدة على عقولهم ونفوسهم بحكم رابطة الدم والوراثة والعشرة الطويلة. ومن هنا فإن الأسر بحكم موقعها في المجتمع وتأثيرها القوي على اليافعات واليافعين هي أقدم سلطة، وإليها يرجع تحديد مصير ومستقبل الأجيال، وبها يمكن رفع التحديات التي تواجه المدرسة في الظروف الحالية والمستقبلية، وبدون دورها الريادي فإن المدرسة ستفقد قدرتها التعليمية والتربوية.

 

   فإلى أي حد تحقق الأسرة، وخاصة آباء وأولياء التلاميذ التواصل الواعي والجدي لإسناد رجال التربية والإدارة في المؤسسات في تآزر وتشارك في المسؤولية الملقاة على عاتقهم جميعا ؟

 

  فهل يمكن القول اعتمادا على الممارسة اليومية أن الأسر في أغلبيتها الساحقة تركت الحابل على النابل واستسلمت، بل وعجزت عن أداء دورها الاجتماعي والتربوي لتضع الثقل كل الثقل على المؤسسة التعليمية إما تهربا من المسؤولية ، أو نتيجة تكاثر الأعباء وتعددها، ومنها الجري وراء تحقيق الرغبات والمتطلبات الأساسية لأفراد الأسرة في ظروف صعبة وغير مساعدة لأكثرية المواطنين ، أم أن الاتكالية والتكاسل استشرى العقول والنفوس ، أم أن الكثير من الآباء والأولياء أصبحوا لا يرون في المدرسة نفعا يذكر، فحولوها في نظرهم إلى فضاءات تساعدهم على التخلص من البنين والبنات لما قد يسببونه لهم من ضجر وتعب ومعاناة هم في غنى عنها، أم التطور الاجتماعي والاقتصادي الذي شهدته البلدان في العقدين الأخيرين قلب الموازين وهمش الأسرة وأضعف وظائفها إلى درجة أصبحت لا تقتصر إلا على توفير الماديات فقط ، فأصبحت بذلك تزرع الثقافة المادية النفعية في نفوس أفرادها تاركة الدور الأخلاقي والتربوي التعليمي للمدرسة عن وعي أو دون وعي ، علما أن كل الذين أوكلت لهم مهام التعليم والتربية والتسيير هم آباء أو أمهات لهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم.

 

  ومن خلال استقراء استمارة استهدفت عينة عشوائية من الآباء ، ومن مختلف الأعمار والمهن والمستويات الدراسية، فعبرها حاولت الوقوف على مستوى التواصل والاتصال القائم بينهم وبين مختلف المؤسسات التعليمية الإعدادية اعتمادا على رصد آرائهم حول عدة قضايا وإشكاليات منها : الاطلاع على النتائج الدورية ومراقبة المواضبة والغياب وإنجاز التمارين المنزلية ،  ورأيهم في الخدمة الاستعلامية للتتبع والمراقبة كبديل ، وربما كتعويض على الضعف أو الفتور الذي أضر بالمفهوم الحقيقي للتواصل والتشارك الأسري مع المدرسة ، وبالتالي تحقيق الأداء المنتج والفعال .

 

 

تحديد عينة الآباء

 

الفئة العمرية

من 30- إلى 40  - من 40- إلى 50  -  من 50 إلى 60   -  فما فوق

 

 

   فأغلب المستجوبين هم من أعمار بين ( 40و50) – 37/50 وهي نسبة هامة ودالة على أن الزواج تم متأخرا نوعا ما ، وهذا يؤثر على الشريحة العمرية المتمدرسة عند تواصل الآباء بالأبناء المراهقين بحكم أن متوسط العمر في المغرب عند الرجال هو 48 سنة إلى جانب أن السن بين 40 و 50 هي سن يسيطر على صاحبها هاجس الشيخوخة لما يحسه من ضعف في وظائف عدة أعضاء ( السمع – البصر -... الخ ) ناهيك عن أعباء الحياة ، وإلحاح التفكير في المستقبل رغم النضج الذي قد يتميز به إذا ما كان صاحبها مزودا بمستوى تعليمي يخول له التجدد والتجديد في أساليب التواصل ، وهؤلاء هم قلة سواء بحكم الإحصائيات الوطنية ، أو ما بينه الجدول ، إذ أن الذين وصلوا إلى مستوى الثانوي فما فوق هم قلة  باعتبار الأجوبة الإيجابية . كما أن نسبة الولادات بالمغرب تتجاوز 2.7 % رغم ما قد يلاحظ من انزياح الناس إلى الاقتصار على إنجاب 03 فقط لثقل متطلبات الحياة ، بيد أن الاستقصاء بين غير ذلك ، فأعطى الغلبة لخمسة أطفال في الأسرة ، وفي المرتبة الثانية 04 أطفال ، والمرتبة الثالثة 0لـ 3. ودون شك فإن كل هذه العوامل وغيرها لها أثرها على الحياة العامة للمجتمع وعلى المدرسة ، وهذا ما يلاحظ داخل المؤسسات التعليمية التي تشكو من الغياب الشبه التام لتواصل الآباء إلا إذا حتمت الظروف عليهم ذلك كاستدعائهم بسبب الغياب أو السلوك ، وهذا ما يحيلنا على ضرورة وضع خطة وطنية شاملة تسخر كل الإمكانيات للتصالح مع فضاءات المؤسسات التعليمية .

 

 

تواصل الآباء بالمدرسة ومشاركتهم في مراقبة وتوجيه البنين والبنات

 

 

مراقبة النشاط الدراسي

 

مراقبة النشاط الدراسي

 

نعم   -   لا

 

الكيفية

 

الاتصال بالمدرسة - النتائج الدورية - نتائج آخر السنة

 

 

مراقبة النشاط الدراسي: بنسبة 86.27 %

 

الكيفية

 

الاتصال بالمدرسة: بنسبة 36.73 %

 

الاطلاع على النتائج الدورية: بنسبة 46.93 %

 

الاقتصار على نتائج آخر السنة: نسبة 16.32 %

 

وباعتبار المراقبة للنتائج تحصل للدورات وآخر السنة معا وتمثل 63.26 %

 

   ومن خلال النسب السابقة يمكن القول أن مراقبة النشاط الدراسي بتعدد أشكاله للبنين والبنات يتم بنسبة عالية على العموم ، وبطرق وأساليب تتماشى والفهم المختلف لدى الأسر لمراقبة النشاط الدراسي ، لكن الحلقة الضعيفة فتتجلى في الاتصال المباشر بالمدرسة ، وفي التواصل معها .

 

كما أن طرح السؤال لمعرفة عدد الزيارات التي قام بها الآباء للمؤسسة خلال الأسدس الأول من السنة لم تحصل إلا على نقط ضعيفة، وهي كالتالي :

 

كم مرة زرت المدرسة خلال هذا الأسدس الأول ؟

 

0 مرة – مرة واحدة – مرتان – ثلاث مرات – أربع مرات - أكثر

 

    فمنهم من لم يتصلوا نهائيا ويمثلون 30.76 % . ولمرة واحدة 26.92 % ، وتستمر النسبة في التناقص إلى أن تصل 7.69 % لأصحاب أربع اتصالات في الأسدس.

 

  وما دام ضعف اتصال الآباء بالمدرسة جلي ، وهو الافتراض الاحتمالي الذي كان لدي بحكم الممارسة اليومية أدرجت سؤالا في الاستمارة لمعرفة رأيهم في ما يسمى في بعض دول الشرق الأوسط بخدمة الاستعلام المدرسي بالهاتف.

 

   ما رأيك في رقم هاتف خاص بالمؤسسة لتسأل عن غياب ابنك أو ابنتك أو أبنائك ونتائجه (هم ) وسلوكاته ( هم ) ؟ فكانت الحصيلة كما يلي :

 

ضروري – جيد – مفيد - غير مفيد

 

44.64 %

 

23.21 %

 

28.57 %

 

3.57 %

 

     إذا فالأغلبية الساحقة تقر بأهمية خدمة الاستعلام بالهاتف كأسلوب متطور في ربط الاتصال والتواصل والرفع من مستواه مع المدرسة ، وبالتالي القيام بالمراقبة المستمرة والدائمة خاصة وأن ظروف الحياة المعاصرة والانشغالات اليومية قد تكون سببا في هذا الضعف التواصلي . والنسبة العامة التي حضي به هذا الإجراء التواصلي إيجابا وصل إلى أكثر من 96 %. وهنا لابد من الإشارة إلى أن خدمة الاستعلام المدرسي هو برنامج تواصلي جربته عدة ثانويات في الشرق الأوسط، ومنها ثانوية الراية بدبي. فحسب جريدة البيان الإماراتية عدد 09 دجنبر 2000 التي تطرقت إلى هذه التجربة الأولى ، أوردت نتائج استبيان جمع آراء الآباء والأولياء حول استخدام خدمة الاستعلام عن النقط والغياب والسلوك عبر الهاتف ، فكانت النتائج ( باختصار ) كما يلي :

 

64 %   استخدموا هذه الخدمة                           

 

  36 % لم يستخدموها إما بسبب عدم الاهتمام أو الانشغال

 

46 %   إما اتصلوا بين الظهر أو الخامسة مساء         

 

  60 % أبدوا تقديرهم للبرنامج بأنه ممتاز

 

40 %   أبدوا أن الخدمة لا تغني عن زيارتهم للمدرسة   

 

  44 % اكتفوا بالخدمة عن الزيارة للانشغال والظروف العائلية

 

  60 % احتفظوا بالرقم السري لاستخدامه في السنة الموالية.

 

 

  كما أظهرت الدراسة اقتراحات وتوصيات منها : توفير معلومات عن الأنشطة المدرسية ، وأوقات إقامة المعارض والمحاضرات والندوات وغيــرها. ( 1 )   

 

  أما إجابات المستجوبين عن غرض زيارتهم المدرسة فتنوعت بين التفقد والمراقبة الإرادية، والاستجابة للاستدعاءات الإدارية المخبرة بالغياب أو السلوكات ،  أو للاطلاع على النتائج ، أو لحل إشكاليات أخـرى. 

 

  وفيما يتعلق بسؤال عن رغبة الآباء في استمرار دراسة الأبناء فكان الرد بالإيجاب وبالإجماع على ذلك ، وهو دليل على ارتفاع الوعي بدور المدرسة وأهميتها في حياة الأفراد والمجتمع رغم اختلافهم في الأهداف التي يريدون تحقيقها ، وتتأرجح بين الحصول على الوظيفة ب أعلى نقطة، والتكوين وتسهيل الاندماج في المرتبة الثانية ، وأبدى البعض توضيحات منها : ليصل إلى الجامعة – " الحريك " – ليكون واعيا ومسؤولا- ليصبح الشخص الذي نرغب فيه ... أما الذين لا يريدون استمرار تدريس أبنائهم فقد صرحوا بأسباب منها :  البعد عن المدرسة في الرتبة الأولى ، عدم وجود مناصب شغل في الرتبة الثانية ، الفقر في الرتبة الثالثة .

 

 

بعض الـخـلاصات العامة عن التواصل المدرسي

 

 

- وجوب اعتبار التواصل علم العصر الحالي لا يتأخر بغزو كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية على أسس وقواعد، وبالتالي مناهج تتنافس من أجل السبق والاكتساح باعتماد مقاييس تعطيها المصداقية، وتتلخص في تحقيق المردودية عبر أنماط تسيير فاعلة تختصر الوقت والمجهودات.

 

- التواصل المدرسي الفعال يمكن أن يتحقق بكل العوامل التي يقوم عليها سواء كانت مادية أو معنوية، ويستوجب التكوين المستمر والدائم لكل الفاعلين وعلى كل المستويات ، وبمناهج وبرامج علمية واضحة لا تقفز على الواقع ، وتتوخى إشراك الجميع على أسس ديموقراطية باعتبار المدرسة مؤسسة المجتمع وإحدى قاطراتها الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة.

 

- التواصل المدرسي الفعال لا يعتمد التغيير في العقليات فحسب ، بل توفير كل الوسائل والإمكانيات المسايرة للعصر وتوزيعها توزيعا عادلا على كل الفضاءات المؤسساتية حتى يستفيد الجميع من نتائج التغيير الذي يحدث يوميا في المجتمع ، وحتى لا تتعطل حركة التطور العام للتربية والتعليم ، وبالتالي المجتمع نتيجة ما قد يحدث من شروخات تنموية بسبب غلبة الأنانية والنخبوية وحتى الجهوية التمييزية .

 

- التواصل المدرسي الفعال لا يعتمد الوصفات الجاهزة، والاجتهادات العرجاء ، والتشريعات ذات النظرة النفعية لجهة على حساب جهة أخرى،  واقتناص الفرص لاحتلال المواقع، أو زرع الأحلام الطوباوية التي تكرس الخمول وتفتح الأبواب للسلطة القهرية ، أو القفز على الواقع البنيوي العام ، ومن ذلك المعيشي والثقافي . 

 

- التواصل المدرسي حركة دائمة تعتمد حسن الاستماع لكل الأطراف لتحقيق التجاوب والتوافق والتحفيز والمشاركة عن طواعية وإقتناع .

 

- التواصل المدرسي هو كشف وتعميم للمعلومات والمعارف على كل الأفراد والجماعات بتوظيف أرقى أساليب وطرق الاتصال والتواصل الحديثة .

 

- التواصل المدرسي الفعال يتحقق بالوعي به أولا ، وبالتقييم الجدي للواقع التعليمي للبحث عن العلاج .

 

- التواصل المدرسي الجدي والفعال لا يمكن أن يترسخ في العقول والنفوس إلا بتقييم كل المعيقات، وبالتالي تتبعها ووضع خطة علمية مدروسة لإزالتها بتسخير كل الإمكانيات والقدرات دون حجر أو تهميش.

 

- اعتبار كل الآراء والتصورات والانتقادات في الفضاءات التعليمية والتي تدور حول ترقية التواصل المدرسي قيما مضافة يجب استثمارها لتحقيق هذا الهدف .

 

- التواصل المدرسي المفيد لا بد أن يقوم على قيم ومبادئ ومثل وأخلاقيات ، ودون ذلك فهرطقة مفسدة ومعطلة لحركة التعليم والمجتمع .

 

- التواصل مع اليافعين المراهقين يقتضي الجمع بين المرونة والحزم معا من كل الأطراف ، واعتماد الصيغ والأساليب الإجرائية التي تعلم وتشيع العدالة ، وتدعم أسس الحوار ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان .

 

- التواصل المدرسي الفعال والمنتج لا ينبغي أن تدعمه المناهج والمقررات الدراسية القائمة على ترسيخ المثل العليا والقيم الأخلاقية ، والتوجه العلمي النفعي والتربوي فحسب ، بل أيضا إدارة تعتمد علم الإدارة الحق ، إدارة متجددة تنظيميا وتشريعيا توظف كل الوسائل والوسائط لتحقيق المردودية المعرفية والمهاراتية العلميتين لتأهيل الإنسان وليس إلا إنسان الغد ، وفي جو تسوده العدالة والتسامح والتحفيز والتنافس العلمي الشريف .

 

 

- التواصل المدرسي لا يمكن أن يثمر إلا بتنشئة فكر نقدي ووطني يغلب المصلحة العامة على الخاصة، وهي مسؤولية كل الفاعلين في الحقل التعليمي والأسري والاقتصادي والإعلامي .

 

- التواصل المدرسي الجيد هو نتيجة لمجهودات الجميع بتحقيق كل الرغبات الأساسية للمتمدرسين والمدرسين والتربويين الإداريين التي تتماشى مع التطور العام للمجتمعات المتقدمة مع مراعاة الخصوصيات المحلية والجهوية .

 

- إن أجدى تواصل في الفضاء المدرسي هو القائم على المعرفة ولو النسبية للمكونات الاجتماعية التي ينتمي إليها المتمدرسون بشرط أن تقوم على دراسة مدعمة بالأرقام والدلالات المستنتجة ،  وتنجز بداية كل سنة دراسية لتوضع بين يدي كل الفاعلين لتوحيد المعرفة والرؤى ، وبذلك تتوفر الأرضية المعرفية الخصبة التي تكون سندا للممارسات المجدية على كل المستويات .

 

- إن ظاهرة الطلاق من العوامل المأثرة على العلاقات الأسرية ، وبالتالي على التواصل المدرسي في الفضاءات المؤسساتية ، ولتفادي حدتها التأثيرية على السير العام للمدرسة ، فمن الضروري وضع لوائح اسمية تكون بين يدي الأساتذة والحراس والمدير لاعتمادها في التعامل مع هذه الفئة بحكم وضعها الحساس ، إلى جانب إصدار توجيهات وتشريعات لتعطي لهم نوعا من " الامتياز " الإنساني مادامت مؤسساتنا التعليمية تفتقد إلى الأطر والأقسام المتخصصة في معالجة القضايا الاجتماعية والنفسية ، وبذلك نستطيع نوعا ما الرفع من مستوى التواصل المعقلن .

 

ونفس الشيء بالنسبة للتلميذات والتلاميذ الذين يفدون على المؤسسة من القرى ، ويقطعون مسافات كل يوم .

 

- كما أن وضع لوائح اسمية للتلاميذ حسب الأحياء بالمدن يساعد على معرفة النقط التي ينحدر منها المتمدرسون كما وكيفا لتجاوز الصعوبات التواصلية التعليمية منها والإدارية ، علما أن اعتماد عناوين المتمدرسين وحدها لا تنجز بوضوح هذا الإجراء ، خاصة وأنها تعتمد التصريح الذي يدلي بها التلاميذ في بداية السنة في غياب أغلبية الآباء .

 

- إن الحالة الاجتماعية للأسر لها تأثير قوي على نفسيات المتعلمين ، وخاصة إذا كانت هذه الأسر تعاني الفقر وتبعد سكناها عن المدرسة بمسافة تطرح صعوبات أمام اليافعين سواء على مستوى تلبية الرغبات الأساسية أو توفير المواصلات ، وهو ما يفرض على الدولة الرفع من وتيرة بناء الداخليات والمنح لتتوافق وجاجيات أصحاب الحاجات من أبناء القرى والمدن أيضا ، ومراجعة المقاييس التي تعتمد في الاستفادة مع تحسين ظروف النظام الداخلي المادية والمعنوية ، وهذا ما سيدعم أكثر التواصل المدرسي المسؤول بين كل الأطراف فيتسع الإحساس المشترك بالواجب ، وتستقيم قنوات التواصل ، ويسود روح التفاهم والتعاون والتشارك المتبادل . 

 

-  إن التلميذات والتلاميذ وخاصة المراهقين لا يرغبون في مسار حياتهم الدراسية إلا أن تتكاثف جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع بكامله لتوفير حاجاته الضرورية من مأكل ومشرب ومأوى ، وأمن واحترام وتقدير ، وظروف تتيح له إشباع الرغبة في الدرس والتحصيل ، وفي فضاء متوفر على الإمكانيات والوسائل من كتب وأجهزة مسايرة لمتطلبات العصر تجلب اهتمامه وتحفزه على التفاني والتنافس والعطاء، وبتوظيف طرق وأساليب تعليمية وإدارية متقدمة تجعل الجميع في خدمة المتمدرس أولا وأخيرا .

 

- التواصل المدرسي الجيد أيضا يقتضي هيكلة إدارية جديدة بإنشاء أقسام متخصصة في معالجة القضايا الاجتماعية والصحية والنفسية بكل أنواعها ، وخاصة الظواهر المرضية المختلفة التي تفسد جو المؤسسات التعليمي والعلمي والتربوي ، وتعرقل الأداء الفعلي للممارسين التربويين والإداريين ، وتحول دون تحقيق الأهداف النبيلة التي وضعت لها المدرسة ، علما أنها اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى تحصين قوي لصالح الأجيال التي عليها يعول في استمرارية البناء والتشييد ورفع كل التحديات التي تزداد وتتعقد يوما بعد يوم .

 

- إن نشر ثقافة التجديد والتحديث والتغيير لا تقوم إلا على أساس برامج تواصلية تحقق التجاوب والتشارك الفعلي لأغلب المكونات الاجتماعية ، وتحضي فيها المؤسسات التعليمية بالحظ الوافر ، وذلك بالرفع من مستوى البنيات والتجهيزات والأطر والنمط الدراسي ، طبعا مع إبلاء الجانب الجمالي فيها حقه ، إذ أن تغيير الوضعيات إلى الأحسن هو بالأساس تحول وتغير يشمل الذوات .

 

- والتواصل الجيد داخل المدارس يحتم تجاوز الأساليب التقليدية القائمة على الوعظ والإرشاد وإن كانت واجبة ، أو العقاب الجسدي والنفسي المدمر لقدرات الشخصية . وإنه هو الذي يعتمد على إشباع رغبات وميولات اليافعين الفكرية والنفسية عبر أنشطة جماعية يجدون فيها ذواتهم فيتفاعلون معها ويحررون الطاقات الكامنة إلى حد الإبداع . وان أجدى طريقة هي التي تنفذ ضمن ورشات عمل أو مشاريع نوادي كورشة عمل أسلوب رواية القصة ، أو مشروع مختبر القراءة ، أو مشروع نادي الهوايات ، أو نادي الفن التشكيلي ، أو الإعلاميات ، أو البستنة ، أو نادي الصحافة ، أو مشروع إصدار مجلة وغيرها كثير.

 

- والتواصل المدرسي داخل المؤسسات يعتمد التعدد في الأساليب والطرق بما فيها اختيار الألوان المناسبة لصباغة جدران المؤسسة ومرافقها لتساعد على خلق نوع من الرضى النفسي والتجانس مع ميولات اليافعين ، وهذا ما يزيد في الحب والتمسك بكل ما في الفضاءات ، وبالتالي العمل للحفاظ عليها وتطويرها من خلال المبادرات الفردية أو الجماعية المؤطرة داخل الأقسام أو في النوادي .

 

 

- كما أن قاعدة الرفع من التواصل الفعال للمدرسة يقتضي أيضا الاهتمام الجدي برفع المستوى التعليمي لليافعين بالابتدائي حتى يصلوا بقدرات معرفية ومهاراتية تسهل التواصل والمسايرة بكل فضاءات المؤسسات الإعدادية ، وبالتالي تمنع كل شرخ أو هدر مدرسي .

 

- وإذا كان للآباء والأولياء مسؤولية رعاية فلذات أكبادهم بالفطرة والشرع والعرف والقانون ، فإن دورهم يتجاوز فضاء الأسرة إلى المدرسة لتتكامل الأدوار لتحقيق الرعاية الشاملة المحققة للتثقيف والتربية، وبالتالي التأهيل للدخول إلى معترك الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وبأسلحة تمكنهم من أداء دورهم على أحسن الوجه المطلوب منهم خدمة لنفسهم وبلدهم ، وهذا لن يستقيم ، ولن يثمر إلا بالوعي الكامل للآباء والأولياء بدورهم اتجاه المدرسة وعبر نسج تواصل بناء مع كل الفاعلين داخلها .

 

- إن الرفع من مستوى التواصل الواعي للآباء بالمؤسسات التعليمية يقتضي من جهة تجنيد كل القنوات الإعلامية ، ومن أخرى رفع المستوى التنظيمي والبرامجي لجمعيات المجتمع المدني بما فيها جمعيات آباء وأولياء التلاميذ لتحقيق الاستقطاب والتكوين والإشراك بعيدا عن الهيمنة القيادية واقتصارا على الجوانب المالية ، وبالتالي تهميش ما هو أساسي عند الآباء والأولياء وهو الإشراك الفعلي بالآراء والاقتراحات وتنظيم الورشات التطوعية لتقديم خدمات ميدانية وما أكثرها ( المساعدات الطبية – البستنة – الصباغة – الوساطة لحل القضايا الاجتماعية والسلوكية – الاستشارات القانونية – الحضور في الأنشطة المدرسية المختلفة من ندوات ومحاضرات ومعارض وتوزيع الجوائز المختلفة... الخ ).

 

- ولتدعيم التواصل الفعال لآباء وأولياء التلاميذ فمن الأجدى إعداد نشرية داخلية توجه على الأقل ثلاث مرات في السنة الدراسية تتناول القضايا التربوية والاجتماعية الهامة التي أنجزتها كل مؤسسة تعليمية ، أو هي مقبلة على إنجازها ، ودعوتهم إلى المشاركة الفعلية بعيدا عن الاستجداء المادي الذي ينفر أكثر مما يحبب .

 

- وعلى الدولة مسؤولية تعبئة إمكاناتها لترسيخ التواصل الإيجابي والفعال للآباء والأولياء بدراسة مشروع خدمة الاستعلام المدرسي وتحقيقه داخل كل المؤسسات التعليمية ، واعتماد مساهمات شركتي الاتصالات ( اتصالات المغرب وميديتال ) ، ودون استثناء مشاركة الآباء ولو بشكل رمزي ( درهمان أو ثلاثة دراهم عند التسجيل ) على أساس أن تقدم الخدمة في الأصل مجانا وبفعالية ، وسواء بفتح قسم خاص لهذا الغرض يديره " متخصص " في هذا المجال ، أو بإضفاء المصداقية على اتصالات الآباء والأولياء لتتبع غياب أبنائهم ونتائجهم وسلوكاتهم عبر منحهم رقما سريا عند التسجيل في بداية السنة الدراسية .

 

- اعتماد الحراس نموذجا للتوثيق والتواصل عبر " كناش للتواصل اليومي " ( 3 صفحات لكل يوم من أيام الدراسة )   ويفتح كل يوم لتسجيل كل أنشطة مكتب الحراسة وتقييماته وإجراءاته ليكون مرجعا إداريا له مشروعيته القانونية في الضبط والمحاسبة أمام أي جهة كانت ، ويكون عونا على تصحيح أي خلل كان، وتمنح للمسؤول الإداري ( الحارس العام ) سلطة تقدير نقطة يمنحها للتلميذ في السلوك والمواضبة وفق مقاييس منضبطة وتدرج بالدفتر المدرسي إلى جانب نقط المواد الأخرى .

 

- تجهيز مكاتب الحراسات بكل الوسائل المكتبية الضرورية وخاصة أجهزة الحاسوب والطابعات , ورفع مستوى العاملين بكل مكتب إلى 03 موظفين للرفع من الأداء الإداري والتربوي .         

 

   وختاما فإن التواصل المدرسي التربوي والإداري لا يمكن أن يرقى إلى المستوى الذي تتطلبه المرحلة التي يمر بها التعليم في العالم والمغرب خاصة إلا بإنشاء معاهد لتكوين وتخريج رجال الإدارة التربوية, وعلى أسس ومناهج وبرامج حديثة للتغلب على الضعف الحاصل في المؤسسات التعليمية وعلى كل مستويات التواصل ، وهكذا وبكل ما ذكر سابقا يمكن أن نتجاوز القولة التي تتردد على ألسنة العامة والخاصة من ذوي الاهتمام (( بأن أزمة الدول المتخلفة هي أزمة إدارة )).

 

   

 

والــســلام %

 

 

 

.ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

( 1 ) جريدة البيان الإماراتية عدد 09 دجنبر 2000 ( موقع على الإنترنيت ) 

 

 

 

 

 

fleurs_la_brass__des_ROSES

مصادر ومراجع البحث

 

 

 

5.    الإحصاء المحلي الميداني للمؤسسة .

 

8.    لسان العرب – قرص مدمج .

9.    قواعد اللغة العربية للسنة السابعة من التعليم الأساسي – الطبعة الأولى لسنة 1991 – مطابع إفريقيا الشرق – الدار البيضاء ( ص : 26 )

10.                      Collection  Microsoft -   Encarta 2004 

11.                      موقع على الأنترنيت – www.tecna.unige.ch/themes 

12.                      موقع على الأنترنيت –WWW.GOCE.ORG  - مركز التمييز للمنظمات غير الحكومية – وثيقة أدوات العلاقات العامة عدد 15 لـ 16 نونبر 2002

13.                      موقع على الانترنيت لمنتدى الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة – مقالة : أساليب التواصل اللفظي

14.                      مجلة قضايا تربوية التي تصدر بالدار البيضاء – عدد 8 / 1998 مديرها السيد عبد المجيد الذويب –    Apprendre a communiquer -   une histoire à deux temps - LIMANE ABDELMAJID

15.                      توصيات بعض المناظرات ، ومنها ما تضمن مجلة النداء التربوي – عدد خاص ومزدوج 5 / 6 لسنة 1999

16.                      الأنشطة التربوية والاجتماعية – الواقع والبديل – ( في السلك الإعدادي ) – بحث تربوي للتخرج من المركز التربوي الجهوي ببني ملال – إعداد : عبد الحميد حادوش – زهيري عبد العزيز – قسوي الطاهر – شحتان محمد لسنة 1986 – 1987

17.                      مقالة الدكتور عبد الرحمن العيسوي – موقع على الانترنيت : WWW.ISLAMWEB.NET 

 

18.                      مناهج التربية –غي بالماد ( ص : 21 – 22 ) من البحث التربوي للتخرج من المركز الجهوي المذكور سابقا

 

19.                      التعليم الشعبي – فلاديمير لينين – ص : 101 طبعة دار التقدم – موسكو – البحث التربوي للتخرج من المركز الجهوي

20.                      أحاديث عن تربية الأطفال – فيرا جوكوفسكايا ( ص : 182 – 185 ) – طبعة دار التقدم موسكو

21.                      علم النفس التربوي – د . فاخر عاقل ( ص : 115 )

22.                      إحياء علوم الدين ( ص 754 ) – مقالة : التغلب على السلوك الانطوائي عند الطفل – د. محمد ملك نائب رئيس قسم الأصول والإدارة التربوية في كلية التربية الإنسانية – و د. (ة) لطيفة حسن الكندري عضو هيئة التدريس في كلية التربية الأساسية ، والمستشارة لمركز الطفولة والأمومة ( وزارة التربية – اليونسكو ) – الكويت . موقع على الانترنيت : WWW.GEOCITIES.COM/ALKANDARI

23.                      موقع على الانترنيت : مجلة المعلم – مقالة محمد أحمد مقبل رئيس مركز التطوير التربوي – الوكالة غزة

24.                      موقع على الانترنيت ( الجود للرعاية العلمية ، أغسطس 2002) – استخدام الاستمارة كأحد أدوات تحديد الاحتياجات

25.                      الميثاق الوطني للتربية والتعليم

26.                      تفسير الأحلام – إعداد جوزيف فاخوري – المكتبة الحديثة للطبع والنشر –  بيروت -  (ص : 130 – 131 )

27.                      مجلة نفسية تربوية : حياتك لسنة 1985 – مقالة : ألوانك المفضلة تنم عن شخصيتك – الدكتور محمد خليفة بركات ، من البحث التربوي الجهوي المذكور سابقا .

28.                      CDROM MAGASINE n°48 -  octobre 1999 -  Ams -   Pierre Gradolini   -   Paris 75108 

29.                      جريدة بيان اليوم العدد 4216 ليوم الثلاثاء 20 أبريل 2004 ص : 7 تربية وتعليم .