ومضاتٌ فكْريةٌ:           الإعلاميات والمؤسّسات في العالم العربي

 

 

    ظهرت الإعلاميات مع تطوّر الآلات الحاسبة الإلكترونيّة ذات القدرة الكبيرة – الحاسوب- فبدأ استعمال هذه الكلمة (الإعلاميات ـ INFORMATIQUE) منذ سنة 1962 ، وفُتح بابٌ واسع للمنافسة ، وتكوّنت مؤسسات وشركات لتطوير الذّكاء الاصطناعي بإنجاز برامج قادرة على إنتاج عدّة أنماط من أنشطة الذّكاء الإنساني ، خاصّة في مجال التّعلّم والتّكوين والتّحليل المنطقيّ اعتمادا على التّطبيقات المتعدّدة والمتنوّعة لتحليل الصّور ، والأصوات ، والتّعرّف على الأشكال ومختلف المعارف والخطابات ، وإنتاجات أخرى لتسهيل التّواصل بين الإنسان والآلة . وبفضل البحث العلمي تعدّى الاستعمال الإعلامي كلّ الفضاءات للتّحكّم في الصّواريخ والطّائرات والأقمار، ناهيك عن التّوظيف اليومي لتحليل المعطيات الاقتصادية والاجتماعيّة والعسكريّة وغيرها ، للتّوصّل إلى خلاصات تُعْتمد في المخطّطات التّنمويّة.

   إن الابتكارات المعلوماتية المتدفقة على الأسواق العالمية خلقت تنافسا حادا بين الشركات إلى حدّ تدخّل البرلمانات والحكومات والقضاء لإيجاد نصوص جديدة  لإنصاف هذه الشركة أو تلك،  وهذا ما وقع لأكبر مصنع مجموعة "نيتيسكب بيل غيت" حيث اتهم بالتسلط والهيمنة والاحتكار لأزيد من 90 % من الحواسب الأمريكية عبر نافذة "ويندوز" علما أن 40 % من البيوت الأمريكية تتوفر على حواسب شخصية (pc  individuel ). فأين نحن من هذه الثورة الإعلامية ،ومنافسة السوق ؟. وما حظ بيوتنا من اقتنائها ؟.

 

 

صحيح أنّ القطاع العامّ والخاصّ يبذل مجهودات هامّة لتكوين جيل جديد يتماشى مع هذه التّحوّلات الإعلاميّة لتجد الإدارة من سيطّلع بالمهامّ المطلوبة ، لكن يبقى السّؤال مطروحا في عمقه ، فإلى أيّ حدود ؟.

 

إنّ العديد واعون بضرورة استعمال الحاسوب ، فلنتجوّل في الإدارات والمكاتب والعيادات … فلنتلمّس ذلك بسهولة كبيرة . ولتدقيق الأمور ، علينا أن نقوم بإحصاء وطنيّ لكلّ حاملي الشّواهد وبأصنافها سواء منحت من القطاع العامّ أو الخاصّ ،آنذاك نتساءل عن النّظم المعلوماتيّة المستعملة ، ونصيب مهندسينا في ذلك.

 

    وفي كلّ ما تقدّم لا بدّ من القول أنّ تطوّر التّكنولوجيا تصاحبه أخطار قد تمسّ مختلف المؤسسات والحرّيات . فكم من شركة  أو إدارة أضاعت معطيات هامّة تتعلّق بالتّسيير والحسابات والملفّات العديدة للمواطنين ، ومن مختلف الشّرائح والمستويات ( طبيب، محامي، محاسب في الضّرائب ، في الاستيراد والتّصدير شركة ، ...الخ). إنّ هذه الأعطاب وغيرها من الأخطار دفعت الدّول المتقدّمة في هذا الميدان الإعلامي إلى إحداث لجن وهيئات وطنيّة تختصّ بهذا الشّأن كما وقع في فرنسا، حيث أنشأت " لجنة وطنيّة للإعلاميات والحرّيات " سنة 1974 تتابع كلّ القضايا والملفّات وتبدي باقتراحات ، فأين نحن من كل هذا تقنيا ومرمجة وتشريعيا ؟