رأي في الوحدة الترابية المغربية                                                       

سبتة ومليلية والملحقات الترابية


  فالجميع يعلم أن المغرب تعرض لهجمة استعمارية من قوتين هي إسبانيا وفرنسا ، فتم احتلال أراضيه وتجزيئها ، وبفضل     نضال الشعب المغربي وقواه والعرش تحقق التحرر فبقيت سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وحجرة نكور ... تحت الاحتلال الإسباني إلى اليوم . كما أن المغرب بكل فاعلياته لم يتأخر يوما عن إبراز موقفه المبدئي في حقه الثابت لاسترجاع مدنه وجزره رغم الفتور الذي تخلله في بعض الفترات لأسباب رآها البعض موضوعية . غير أنه لا يمكن أن ننكر أنه رغم الموقف الوطني والموحد لكل القوى ، فإن الممارسات أبرزت أن قضية سبتة ومليلية والملحقات وظفت عن قصد أو عن غير قصد لحسابات سياسسوية أو اقتصادية ، فتأخر الحسم لغياب استراتيجية وطنية واضحة يشارك فيها الجميع ما دامت القضية قضية تصفية استعمار واسترجاع أراضي محتلة

    الصحراء المغربية والوحدة الترابية

                              
لقد استطاع المغرب بفضل نظره الثاقب أن يسترد الأراضي المحتلة من المستعمر الإسباني في ظرف تاريخي مناسب ، وبعد أن مر ملف الصحراء المغربية بمراحل تظافر فيها ما هو ديبلوماسي وقضائي وجماهيري وعسكري واقتصادي واجتماعي . وبفضل تضحيات كل المغاربة قمة وقاعدة تحقق الجلاء ، وشمرت سواعد الجميع للبناء والتشييد على أراضي الصحراء المغربية . ورغم كل المنجزات - وعلى كل المستويات - بقي ملف الصحراء لحد الآن دون حسم نهائي من الأمم المتحدة للعراقيل المختلفة . فالحسم النهائي لقضية الوحدة الترابية كان نهائيا بفضل المسيرة الخضراء والوفاء لقسمها ، وخارج هذا الحسم لن تكون إلا مماحكات والتواءات لن تخدم في شيء لا المغرب ولا المغرب العربي
فالصحراويون المغاربة في صحرائهم ، والمغرب في صحرائه ، والجميع له تمثيل محلي : الجماعات المحلية ، وجهوي : المجالس الإقليمية ، ووطني : البرلمان بغرفتيه ، أما ما عدا ذلك من شعارات كمثل الحكم الذاتي فشيء فيه نظر ، مع العلم أنه اقتراح لجيمس بيكر لمدة 4 او 5 سنوات وبعد ...؟ ، خاصة وأن الدول التي طبقت " الحكم الذاتي " في بلدانها للحفاظ على الوحدة الترابية كان في ظروف تاريخية غير التي يحياها العالم اليوم ، حيث الهجمة الاستعمارية على أشدها ، ولا تأخر لديها عن اقتناص الفرص والأخطاء لتوسيع النفوذ وتفتيت الدول والشعوب
فالحكم الذاتي في نتائجه احتمالات عدة
خطوة أولى نحو إقامة كيان مصطنع ترجع الهيمنة فيه لمن أسسوا له ، وبالتالي احتمال الدخول من هيمنة جهوية إلى أخرى عالمية
أو مواجهات عسكرية تفتح الطريق واسعا للتدخل الأجنبي ، وبالتالي الهيمنة على كل منطقة المغرب العربي لكونها منطقة استراتيجية ، كثيرا ما تصارعت حولها حسابات دول من أوروبا مع أمريكا
أو قيام فوضى عارمة في كل مناطق المغرب العربي لنسمع كل منطقة تطلب حكمها الذاتي سواء في المغرب أو الجزائر أو تونس أو موريطانيا أو ليبيا ، لينتهي الأمر إلى تشكيل ربما تحالفات من منطقة مع أخرى ، أو من دولة مع دولة أخرى خارج المنطقة ، وآنذاك لا تستطيع أي دولة من دول المغرب العربي أن تكون في منأى عن الخطر
وربما سيضفي ذلك في النهاية إلى استبدال أنظمة بأنظمة أخرى كما هو مرسوم في خطط الدول الاستعمارية للوصول إلى تحقيق الهيمنة النهائية
أو ربما استصدار الأمم المتحدة قرارا نهائيا برجوع كل المغاربة إلى أرض الوطن والعيش تحت راية الوطن الواحدة الموحدة باتفاق نهائي ومشترك مع كل من المغرب والجزائر وموريطانيا وتونس وليبيا ، وهذا احتمال ضعيف جدا ما دامت الأمم المتحدة لا تتحكم فيها إلا الدول التي لها تاريخ استعماري قديم وحديث ، ولها باع واسع في تسطير خطط الهيمنة العالمية ، اللهم إلا إذا ارادت دول المغرب العربي أن تنصف المغرب وتتخلى عن نزعتها الهيمنية ، وتنظر إلى المستقبل بكل موضوعية وتجرد عن كل الشوائب ، آنذاك يمكن ان تفرض ذلك على الأمم المتحدة وعلى العالم

--------------                                    
ملحوظة                                       

سألني سائل 
ما بك مع الحكم الذاتي ؟
قلت
لأني مغربي
ولأني لا أحب كلمة الذاتي في عالمنا اليوم ، إذ الذاتية على كل المستويات أصلا لا توصل في الغالب إلا إلى المكاره ، ولها من التفسيرات - كالذاتية في عالم التسيير المجتمعي إداريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا - ما تتعدد حسب كل تعددات الأمزجة والمصالح ، وهذا ما يجر إلى الغموض ، وربما إلى انزلاقات . فليسموا الحكم الذي يرتضيه المغاربة في إطار الوحدة الوطنية والترابية ولكل المغاربة ، وتحت راية المغرب الواحدة ، حكما باختصاصات دستورية ، وتتناسب و التطور العام للمغرب ، وتعطى للمجالس المنتخبة محليا وجهويا ووطنيا لتسيير شؤون بلد المغرب ، ومستفتى فيه الشعب ، ويكون ثمرة لكل المغاربة إذا حضي بنسبة ديموقراطية وعالية من الأصوات ، وآنذاك لن يكون إلا حكم الوحدة الوطنية والترابية ، الحكم المغربي للوحدة الترابية والدستورية ... إلخ
أما مصطلح " الذاتي " فمصطلح هلامي لا مكان له في قاموس هذا العصر الذي تعود السيطرة فيه للقطب الأوحد ، قطب العولمة والرأسمالية العالمية المتوحشة التي تتصيد الفرص لشرذمة الشعوب والدول خدمة لمصالحها