قرأت لــــــــــك عن مدينة سبتة المحتلـــــــــــــــــة

 

 

الإســـم : سبتة ( بفتح السّين وكسرها ) ، والمعروف الفتح والنسبة إليها بالكسر ، ولعلّ ذلك جاء من التحرّج من أن تفهم النسبة إلى يوم السبت . أما كسر السين فيواقف أصل الكلمة اللاتينية ( سيبتيوم ) أي سبعة ، وهي عدد التلال المحيطة بها

  أما سبب تسميتها ، فقد ذهب البعض ومنهم المقري لانقطاعها في البحر من قولك سبت النعل إذا قطعتها ، وقيل نسبة إلى مختطها سبت بن سام ابن نوح ، قال الحجازي في المسهب : (( أول من سكن بر العدوة وبر الأندلس من ولد نوح بعد الطوفان سبت وأندلس ابنا يافث بن نوح ، فنزل سبت من آخر المعمور من بر العدوة وبنى له منزلا في موضع سبتة فدعيت باسمه )) وإلى ذلك ذهب أهل سبتة في رسالتهم التي وجهوها إلى السلطان عبد الحق المريني سنة 818 ( اختصار الأخبار 76 عن مخطوط الخزانة الملكية رقم 4485 ) كما ذكرها ابن خلدون في مقدمته (ص 621) ، فقد ذكر أنه يراعي في المدن الساحلية أن تكون على جبل ، وأن تكون بين أمة من الأمم موفورة العدد بحيث يبلغهم الصريخ والنفير كما في سبتة . وذكرها ياقوت الحموي والقزويني وأبو عبيد البكري ، ومحمد الشريف الإدريسي ، وفي رحلة ابن جبير ومن مينائها ركب ، وفي الاستقصا ، ونفح الطيب ، ووصف إفريقيا لأبي الحسن الوزان ، والذخيرة السنية ... الخ
وتحدث عنها جرمان عياش في بحث بليونش ومصير سبتة
= مجلة البحث العلمي 
الرومان والبزنطيون والفتح الإسلامي : وسميت سبتة عبر تاريخها منذ الفتح الإسلامي بباب الجهاد . ومنها جهزت الأساطيل وركبت الجيوش نحو الأندلس ، وفي كثير من المصادر نجد هذه العبارة : (( سبتة فرضة المجاز ، ومحل أساطيل المسلمين )) . وعرفت سبتة الحكم الروماني قرابة ستة قرون ، و( حكم بونيفاس ) / والوندال ، والبزنطيين ، وعرفت حكم يليان التابع للقوط بأمر من موسى بن نصير ، وكذا طارق بن زياد فاتح الأندلس حيث منها انطلقت سرية طريف بن مالك في رمضان سنة 91 هـ ( يوليو 710) ، وعبر منها طارق بن زياد في الاثنين 05 رجب سنة 92 هـ ( أبريل 711) ، أي أن الإسلام دخل سبتة في 92 هـ 
الفاطميون والأمويون والأدارسة والبرغواطيون والعباسيون : وعرفت سبتة الدعوة الفاطمية ، وفتحها عبد الرحمن الناصر بعد أن قضى على إمارة بني عصام . وذكر ابن خلدون أن سبتة خلال احتلال عبد الرحمن الناصر لها كانت تعتبر ضمن التقسيم الإداري لأبناء إدريس ابن إدريس الذين قسم أخوهم محمد المغرب بينهم ، فاختصّ القاسم بطنجة وسبتة وقصر مصمودة وقلعة حجر النسر وتطوان ، وما انظم إلى ذلك من القبائل والبلاد . وفي عهد الناصر وواليه على سبتة فرج بن عفير قامت الخطبة فيها باسم أمير المؤمنين . وثار الأدارسة بقيادة إبراهيم بن محمد الإدريسي وعملوا على استخلاصها من حكم الناصر . وقبل انقراض الدولة الأموية تولى أمرها وقضاءها أحد أعلامها وهو القاضي أبو بكر محمد بن عيسى بن زوبع يساعده الفقيه ابن يربوع ، فعرفت تطورا كبيرا مما حدا بسليمان بن الحكم إلى تعيين أحد قادته على سبتة وما حولها ، وهو علي بن حمود ومن بعده ابنه يحي ولقب نفسه بالمتأيّد ، وعين لسبتة حاكمين هما سكوت و رزق الله البرغواطيان تحت الخلافة الحمودية . استقل سكوت بالحكم فأعلن نفسه ملكا على سبتة بعدما تخلّص من شريكه في الحكم رزق الله ، ولقب نفسه بالمنصور ثم المعان ، وضرب النقود باسم الخليفة العباسي القائم بالله
عبد الله ، وبسط نفوذه على منطقة المضيق ، وأصبحت طنجة تحت إمرته وساعده في ذلك ولي عهده يحي الذي تولى إمرة سبتة بعد أن تحول والده إلى طنجة

المرابطون والموحدون : ولما ناهز سكوت سن التسعين جاءت جنود المرابطين من الجنوب حينها قال : والله لا يسمع أهل سبتة طبول اللمثوني وأنا حيّ ، لكن قتل سنة 470 هـ ، واعتصم يحي بسبتة ، واستعصت على يوسف ابن تاشفين إلى أن فتحها سنة 476 هـ بعد أن بعث ابنه المعز بمساعدة الأسطول الإشبيلي . وهكذا انتقلت سبتة من حكم البرغواطيين إلى حكم المرابطين . وبعدها بدأت المحاولة الأولى لاستيلاء الموحدين عليها سنة 536 هـ ، وعرفت المد والجزر ( ثورة القاضي عياض ) إلى أن أصبحت المدينة موالية للموحدين الذين تصدّوا للغزو البرتغالي، وبعد ضعف الدولة شهدت سبتة ابتداء من 907 هـ عدة كوارث بسبب سوء تدبير القائمين عليها ، والتطاحن حول عرش بني عبد المومن ، وخاصة أيام العادل بن المنصور وبعده

 

 

12_2

 

3_5