حقوق الإنسان أم حقوق النسيان ؟

 

 

          

 

منذ مدة غير يسيرة وأنا افكر في عبارة حقوق الإنسان لا لشيء لأن في عالمنا الحالي هناك بارعون في خلط الأوراق ، اشخاصا كانوا أو منظمات أو أنظمة ، وهو واقع لا يمكن لأحد أن ينفي هذا الرصد مهما حاول ، غير أنه في مقابل كل هذا نجد أمرين :

1- كل الأديان السماوية أكدت على أن عباد الله في الأرض هم عبيد الله - بمعنى العبودية - يتحملون أمانة عظمى لتحقيق شيئين : عبادة الله وتعمير الأرض

2- كل الفلسفات والقوانين الوضعية رغم ما يشوبها من نقائص - بحكم قوى الحكم والتحكم - تعطي للإنسان قيمته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولا تنفي قدسية إنسيته، وفي صيغ لا تجرؤ على تجاوز الحد للجهر أن الإنسان حيوان ، أو رق يجب استعباده ، وهضم كل حقوقه دون سبب أو موجب قانوني أو شرعي .

 

وفي الأمرين معا تقاطع فكري يستغله المتضلعون في خلط الأوراق ، والمارقون في قلب المفاهيم الحقيقية لحقوق الإنسان لتضليل هذا الإنسان نفسه وجره إلى اتباع الأهواء لتغليب الذاتية على الموضوعية في هدف تحقيق مسخ للقيم النبيلة التي بدونها تشيع وتتعمم الفوضى والهمجية والفحشاء بكل أصنافها ، لتتعطل عطاءات الإنسان نفسه شيئا فشيئا ، فتأخره عن أخذ موقعه ونصيبه من التقدم الحضاري الحقيقي . وهذا التقاطع الفكري المستغل من قوى الشر يتبين عندهم بالتركيز على الحقوق وليس إلا الحقوق وتناسي الواجبات.